الخطيب البغدادي
286
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
قُلْتُ : وقيل إن الْحَسَن نثر عَلَى المأمون ألف حبة جوهر ، وأشعل بين يديه شمعة عنبر وزنها مائة رطل ، ونثر عَلَى القواد رقاعا فيها أسماء ضياع فمن وقعت بيده رقعة أشهد لَهُ الْحَسَن بالضيعة التي فيها ، وأنفق الْحَسَن فِي وليمته أربعة آلاف ألف دينار ، وكان يجري مدة إقامة المأمون عنده عَلَى ستة وثلاثين ألف ملاح ! فلما أراد المأمون أن يصاعد أمر لَهُ بألف ألف دينار ، وأقطعه مدينة الصلح ، وعاش الْحَسَن إِلَى أيام جَعْفَر المتوكل . أخبرنا أَبُو يعلى أَحْمَد بن عبد الواحد الوكيل ، قَالَ : أخبرنا إِسْمَاعِيل بن سعيد الْمُعَدَّل ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الكوكبي ، قَالَ : أخبرنا أَبُو عَلِيّ محرز الكاتب ، قَالَ : حضرت مجلس أَبِي مُحَمَّد الْحَسَن بن سهل ووردت عليه رقعة من الْحَسَن بن وهب ، واستأذنته فِي نسخها فأذن لي ، فكانت نسختها : بسم اللَّه الرحمن الرحيم أعز اللَّه الأمير وأكرمه وأيده ، وأتم نعمته عليه ، إن من اكتتم ، أبقى اللَّه الأمير ، بحاجته وسترها عمن لا مذهب لَهُ فيها إلا إليه ، ولا سداد لَهُ إلا عنده ، فقد أضاع حظه ، وظاهر عَلَى نفسه ، وقد أصبحت أعز اللَّه الأمير موصول الرغبة بالأمير ، ممدود الأمل فِي فضله ، لا أنسب قديما إلا إليه ، ولا أرجو حديثا إلا عنده ، فأستوهب اللَّه بقاء الأمير ، ودوام الكرامة لَهُ ، وقد ابتعت منزلا بالحضرة جمعت فيه ما كان متفرقا من أمري ، وتوخيت أن تظهر به نعم الأمير عندي ومبلغ ثمنه أربعون ألف درهم ، فإن رأى الأمير أن يتحمل عَنْ عبده ، وصنيعته ما رأى تحمله من هذه النائبة ، ويصل ذلك بما تقدم من إحسانه وإنعامه ، ويلحقه فيه بنظرائه الذين شملتهم نعم الأمير ، وتظاهرت عليهم ، فعل إن شاء اللَّه . فوجه إليه بمائة ألف درهم . أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَر القطيعي ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ